يرى الكاتب غالب دالاي أن الحرب الإيرانية تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بصورة متسارعة، وتمنح تركيا فرصاً جديدة لتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي والأمني. ويشير إلى أن أنقرة تتابع التطورات بقلق وحذر، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن التحولات الجارية قد تفتح أمامها مجالات أوسع لتعزيز دورها الإقليمي.


ويؤكد تشاتام هاوس أن الحرب لم تغيّر علاقة القوى الإقليمية ببعضها فحسب، بل دفعت العديد من الدول إلى إعادة تقييم أولوياتها الأمنية والاقتصادية. وفي ظل هذه المتغيرات، تسعى تركيا إلى استثمار موقعها الجغرافي وشبكة علاقاتها الإقليمية لتحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الأمد.


مخاوف تركية من تداعيات عدم الاستقرار

 


تنظر أنقرة إلى احتمال انهيار الدولة الإيرانية باعتباره أحد أخطر السيناريوهات التي قد تواجه المنطقة. فحدوث فراغ سياسي أو أمني داخل إيران قد يطلق موجات من الصراعات بالوكالة، ويؤدي إلى أزمات لجوء واسعة، ويزيد من احتمالات التفكك الداخلي وانتشار التوترات الحدودية.


كما تخشى تركيا من أن تؤدي التغيرات التي تسعى إيران إلى فرضها في مضيق هرمز إلى خلق معادلات أمنية واقتصادية جديدة في الخليج. وترى القيادة التركية أن استمرار هذه السياسات قد يدفع دول الخليج إلى تعزيز تعاونها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما قد يغيّر طبيعة التوازنات الإقليمية خلال السنوات المقبلة.


ورغم هذه المخاوف، استفادت تركيا من صمود إيران واستمرار مؤسساتها، إذ حال ذلك دون تحقق السيناريوهات الأكثر خطورة التي كانت أنقرة تتوجس منها منذ بداية الحرب.


فرص جديدة في الأمن والصناعات الدفاعية

 


دفعت الحرب قضايا الأمن والدفاع إلى صدارة الاهتمامات في دول الخليج والشرق الأوسط. وبينما ما تزال المظلة الأمنية الأمريكية تمثل ركناً أساسياً في حسابات دول المنطقة، تزايدت الرغبة في تنويع الشراكات الدفاعية وتقليل الاعتماد على طرف واحد.


ويمنح هذا التوجه تركيا فرصة مهمة لتعزيز حضورها في قطاع الصناعات العسكرية. فأنقرة تمتلك قاعدة صناعية دفاعية متنامية، وتحافظ في الوقت نفسه على علاقات جيدة مع واشنطن، الأمر الذي يجعلها شريكاً مقبولاً لدى العديد من العواصم الخليجية.


ويتوقع الكاتب أن يتجاوز التعاون المستقبلي حدود شراء الأسلحة والطائرات المسيّرة، ليشمل الاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا وتطوير برامج إنتاج دفاعية متقدمة بين تركيا ودول الخليج.


ممرات التجارة والتحالفات الجديدة

 


أعادت أزمة مضيق هرمز إحياء النقاش حول الحاجة إلى مسارات تجارية بديلة وشبكات نقل أكثر أمناً. وهنا تبرز تركيا باعتبارها نقطة عبور استراتيجية تربط آسيا بأوروبا والشرق الأوسط.


ويشير المقال إلى أن مشاريع الربط الإقليمي التي تدعمها أنقرة، مثل طريق التنمية العراقي والممر الأوسط، قد تكتسب أهمية أكبر خلال المرحلة المقبلة. كما يمكن أن تسهم مشاركة دول مثل سوريا وأرمينيا في هذه المشاريع في تعزيز التكامل الاقتصادي وفتح طرق أقصر وأكثر كفاءة للتجارة والنقل.


وفي السياق السياسي، تشهد المنطقة ظهور تكتلات وتفاهمات جديدة تضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان. وتهدف هذه الصيغة إلى إدارة تداعيات مرحلة ما بعد الحرب ومنع ظهور هيمنة إقليمية منفردة قد تهدد استقرار المنطقة.


ويرى الكاتب أن تحسن العلاقات بين تركيا ودول الخليج قد ينعكس أيضاً على ملفات اقتصادية أخرى، من بينها مفاوضات التجارة الحرة وتدفقات الاستثمار الإقليمي. لذلك يرجح أن تخرج أنقرة من التحولات الحالية بدور إقليمي أكثر اتساعاً وتأثيراً، حتى لو ظلت نتائج الحرب النهائية غير واضحة حتى الآن.

 

https://www.chathamhouse.org/2026/06/iran-war-reshapes-middle-east-turkeys-regional-role-looks-set-expand